هبة الله بن علي الحسني العلوي

67

أمالي ابن الشجري

وحقيقته : يقول اللّه ، وكذلك معنى إذ قال اللّه : إذا يقول اللّه ، وإنما حسن إيقاع الماضي في موضع الآتي ، لأنّ أمر القيامة لظهور براهينه ، وصدق المخبر به بمنزلة ما وقع وشوهد « 1 » ، وقال أبو النّجم « 2 » : ثمّ جزاه اللّه عنّا إذ جزى * جنّات عدن في العلالىّ العلى فوضع « إذ جزى » في موضع إذا يجزى « 3 » ، ومثله : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ « 4 » وقد جاء في القرآن عكس هذا ، فمن ذلك قوله تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ « 5 » وقوله : ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ « 6 » وضع « يعبد » في موضع « عبد » و « تقتلون » في موضع « قتلتم » وقال الطّرمّاح « 7 » : وإنّى لآتيكم تشكّر ما مضى * من الودّ واستيجاب ما كان في غد وضع « كان » في موضع « يكون » ونقيضه قول زياد الأعجم : وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح « 8 »

--> ( 1 ) أحال الشيخ عضيمة رحمه اللّه ، على مراجع كثيرة في هذا المبحث ، في كتابه دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 46 . ( 2 ) ديوانه ص 210 ، وتخريجه في ص 256 ، وتفسير الطبري 11 / 235 ، 317 . ( 3 ) في ه : جزى . ( 4 ) سورة الأعراف 44 . ( 5 ) سورة البقرة 91 . ( 6 ) سورة هود 109 . ( 7 ) ذيل ديوانه ص 572 ، وتخريجه فيه ، وسيعيده ابن الشجري في المجلسين : الثامن والثلاثين ، والثاني والستين ، والبيت من غير نسبة في شرح الجمل ، المنسوب للخليل ص 119 ، وسر صناعة الإعراب ص 398 ، وتفسير القرطبي 1 / 86 ، وهو في نضرة الإغريض ص 283 ، نقلا عن ابن الشجري ، وإن لم يصرح صاحبه . وقوله « من الود » كتبت في أصل الأمالي « من الأمس » ثم وضع فوقها « الود » ، وفوقها « صح » . وانظر حواشي الديوان ، ففي ألفاظ البيت روايات متعددة . ( 8 ) أعاده ابن الشجري في المجلسين المذكورين في التعليق السابق . والبيت من قصيدة زياد الشهيرة التي رئى بها المغيرة بن المهلب . انظرها في الأغانى 15 / 381 ، وأمالي المرتضى 2 / 199 ، 301 ، وذيل أمالي القالى ص 8 ، والشعر والشعراء ص 431 . وقد افتتح اليزيدىّ أماليه بهذه القصيدة .